استقر الفقه الدستورى على أن الدستور مجموعة من القواعد التى يضعها الشعب من خلاله ممثليه المنتخبين، تنظم مزاولة السلطة السياسية فى الدولة سواء شكلها الخارجى أو السلطات المختلفة فيها ووظيفة كل منها والعلاقات فيما بينها.
ذهب البعض إلى تعريفه بأنه مجموعة المبادئ الأساسية التى تضمن حقوق الحكام والمحكومين فى الدولة، ودون تدخل من المعتقدات الفكرية أو الدينية فالدساتير من صنع البشر وقابلة للتغيير والتعديل على ضوء التطورات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التى يشهدها المجمتع، وبناء على طلب الشعب ونوابه، وليس كتابا مقدسا لا يجوز المساس به. وتعددت أنواع الدساتير وفقا لظروف كل دولة فبعضها مكتوب ومدون فى وثيقة رسمية كدستورنا وبعضها غير مدون «الدستور العرفى» كالدستور الإنجليزى، ودستور مرن قابل للتعديل والتغيير، ودستور جامد يتطلب إجراءات مشددة لتعديله مثل دستور أستراليا، ودستور دائم غير محدد بمدة معينة ودستور مؤقت لفترة زمنية معينة لمواجهة ظروف طارئة كدستورنا الذى جاء عقب إسقاط الفاشية الدينية بقيادة جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية والرئيس المعزول محمد مرسى بثورة الشعب المصرى فى ٣٠ يونيو ٢٠١٣ وانضمام القائد عبدالفتاح السيسى وزملائه من قادة عظام لهذه الثورة. وعلينا الاعتراف بأن دستور ٢٠١٤ تم وضعه فى ظرف استثنائى الأمر الذى أدى إلى تسلل بعض المواد التى أصبحت عقبة فى طريق التطوير والتغيير لمواجهة التغيرات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التى شهدها الواقع المصرى، ومن هنا برز المطلب الشعبى بضرورة تغيير هذه المواد، وهذا المطلب نابع من وعى الشعب وقادته ونوابه، مستخلصا دروس وتجارب الماضى وليست رغبة ذاتية للسيد الرئيس الذى سبق له فى مرات عديدة رفض هذا الأمر، ونأمل فى أن يستجيب لرغبة الشعب ونحن نقدر ونثمن الجهد الخارق الذى يبذله ليلا ونهارا وعلى مدار الأربع والعشرين ساعة من أجل مصر وشعبها العظيم، ففجرا يتفقد المشاريع القومية العملاقة فى المواعيد التى وضعها ويسابق الزمن ومساءً فى إحدى الجولات العربية أو الإفريقية أو الدولية لرفع اسم مصر فى العالى.
لكن للأسف الشديد يحاول أعداؤنا المتربصون بنا ممارسة إرهاب فكرى ومصادرة الإرادة الشعبية فى تعديل وتغيير بعض مواد الدستور لأنهم يتحينون الفرصة للانقضاض على ما تم إنجازه وإعادتنا للوراء، الذى غيّر مصر تماما للأفضل.
والهدف من التعديل- لاسيما المادة الخاصة بمدة الدورة الرئاسية وأنا أرى ضرورة زيادتها من ٤ إلى ٦ سنوات- هنا أن يتسنى للسيد الرئيس وحكومته تنفيذ برنامجهم الانتخابى أو بمعنى أدق الانتهاء من تنفيذ المشاريع القومية العملاقة سواء الأنفاق التى تربط سيناء بجسم الوطن وتنمية سيناء لضمان عدم عودة الإرهاب بعد أن حققت العملية الشاملة سيناء ٢٠١٨ أهدافها فى القضاء على الإرهاب واستصلاح المليون ونصف المليون فدان، والمزارع السمكية الكبيرة أو مشروع الضبعة النووى لتوليد الكهرباء أو محطات توليد الكهرباء العملاقة.. إلخ. وهذه فرصة مواتية لمراجعة كافة المواد المتضاربة والتى أثبتت الممارسات أنها تشكل عقبة فى طريق التطور

0 التعليقات:
إرسال تعليق